
في ظل التحديات الاقتصادية التي تشهدها البلاد وارتفاع أسعار السلع في الأسواق، تتواصل جهود الدولة المصرية لتوفير احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة وجودة مضمونة. ومن قلب محافظة القليوبية، برزت مبادرة «أسواق اليوم الواحد» كأحد النماذج المضيئة التي تجسد تلاحم أجهزة الدولة مع المواطنين، واستمرار العمل من أجل تحقيق الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي.
توسّع المبادرة وتنوع أماكنها
أعلن الدكتور تامر صلاح مختار، مدير مديرية التموين والتجارة الداخلية بمحافظة القليوبية، عن استمرار تنفيذ المبادرة في مختلف مراكز ومدن المحافظة، مؤكدًا أنها تلقى إقبالًا جماهيريًا كبيرًا لما توفره من سلع غذائية واستهلاكية بأسعار مخفضة تصل إلى 30% مقارنة بأسعار الأسواق الحرة.
وتنطلق فعاليات المبادرة غدًا الأحد الموافق 9 نوفمبر 2025 في نطاق إدارات كفر شكر والقناطر الخيرية، حيث تُقام السوق الأولى أمام كازيون وهايبر المدينة بشارع جمال عبدالناصر في كفر شكر، بينما تُقام السوق الثانية في شارع المسجد الكبير أمام مدرسة الصنايع بالقناطر الخيرية، وسط استعدادات مكثفة من أجهزة المحافظة لتوفير كل مقومات النجاح والتنظيم.
هدف المبادرة: المواطن أولًا
تأتي مبادرة «أسواق اليوم الواحد» تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة دعم المواطن البسيط ومواجهة موجات الغلاء، من خلال طرح السلع الأساسية بأسعار تقل عن مثيلاتها في السوق، مثل الأرز، والسكر، والزيت، والدقيق، والمكرونة، إلى جانب منتجات اللحوم والدواجن والخضروات والفاكهة.
كما تساهم المبادرة في تعزيز مفهوم العدالة الاجتماعية من خلال وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل عملي، حيث تعتمد على الانتشار الجغرافي الواسع داخل المدن والقرى، بما يضمن وصول السلع إلى أكبر عدد من المواطنين، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى المجمعات الاستهلاكية أو الأسواق الثابتة.
تنظيم محكم وجودة مضمونة
وأوضحت مديرية التموين بالقليوبية أن العمل داخل هذه الأسواق يتم تحت إشراف كامل من الأجهزة التموينية والرقابية بالمحافظة، لضمان توافر السلع بكميات كافية وبجودة عالية.
كما يتم التنسيق مع السلاسل التجارية الكبرى والموردين المعتمدين لتوريد المنتجات بأسعار مخفضة، في إطار شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص لخدمة المجتمع.
تأثير اجتماعي واقتصادي ملموس
لا تقتصر أهمية «أسواق اليوم الواحد» على تخفيف العبء المالي عن كاهل الأسر فقط، بل تمتد لتشمل دعم الاقتصاد المحلي من خلال فتح منافذ جديدة لتصريف منتجات صغار التجار والمزارعين، وتنشيط حركة البيع والشراء داخل المدن، بما ينعكس إيجابًا على دورة الاقتصاد الداخلي بالمحافظة.
كما ساهمت المبادرة في ترسيخ روح التكافل الاجتماعي بين المواطنين، حيث يشعر الجميع بأن الدولة قريبة منهم وتعمل من أجلهم، وهو ما يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
استمرار المبادرة وتوسّعها
وأكد الدكتور تامر صلاح أن المبادرة مستمرة بشكل دوري في مختلف المراكز، وسيتم توسيع نطاقها لتشمل القرى والعزب خلال الفترة المقبلة، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، وبدعم من اللواء عبدالحميد الهجان محافظ القليوبية، لضمان تغطية شاملة لكافة مناطق المحافظة.
وأضاف أن هناك خطة زمنية يتم إعدادها لتكرار إقامة الأسواق في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، بحيث تكون المبادرة حاضرة في حياة المواطنين أسبوعيًا، وتتحول إلى نشاط مجتمعي دائم يعزز استقرار السوق ويكافح جشع بعض التجار.
خاتمة
تُعد مبادرة «أسواق اليوم الواحد» خطوة رائدة في مسار تحقيق الأمن الغذائي والاجتماعي، ورسالة واضحة بأن الدولة تضع المواطن في مقدمة أولوياتها. وبينما تستمر الجهود لتعميم التجربة في مختلف المحافظات، يظل الهدف الأسمى هو بناء مجتمع يشعر فيه المواطن بالطمأنينة والعدالة والكرامة في كل تفاصيل حياته اليومية.