
عقد مجمع إعلام القليوبية ندوة تثقيفية موسعة تحت عنوان «اليوم السكاني بين الوعي المجتمعي والتنمية المستدامة»، وذلك بقاعة مجلس مدينة بنها، بالتعاون مع ديوان عام محافظة القليوبية ممثلًا في وحدة السكان، ومديرية أوقاف القليوبية، وبمشاركة مديريات الشباب والرياضة، والطب البيطري، والزراعة، وهيئة محو الأمية وتعليم الكبار بالقليوبية.
جاءت الندوة في إطار الحملة الإعلامية التي أطلقها قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات لتنمية الأسرة المصرية تحت شعار «أسرتك ثروتك»، بهدف رفع الوعي المجتمعي وتسليط الضوء على القضية السكانية باعتبارها إحدى القضايا المحورية المؤثرة على مسار التنمية الشاملة، من خلال نشر ثقافة الأسرة الصغيرة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالإنجاب، وإبراز جهود الدولة في توفير خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، وربط الزيادة السكانية بتحديات التنمية والعدالة الاجتماعية وتحسين جودة حياة المواطن، بما يتسق مع رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، وذلك تحت إشراف أحمد يحيى مجلي، رئيس قطاع الإعلام الداخلي.
شارك في الندوة إيهاب نور، مدير الاتصال السياسي ووحدة السكان بمحافظة القليوبية، ومحمد عبد الفتاح أحمد، رئيس قسم الثقافة والإرشاد الديني بمديرية أوقاف القليوبية.
واستُهلت الندوة بكلمة ريم حسين عبد الخالق، مدير مجمع إعلام القليوبية، أكدت خلالها أن القضية السكانية لم تعد مجرد أرقام تُسجل في الإحصاءات أو معدلات تُناقش في التقارير، بل أصبحت من أخطر القضايا التي تمس حاضر المجتمعات ومستقبلها، مشيرة إلى أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لتحقيق تنمية مستدامة تضمن حياة كريمة للأجيال الحالية والقادمة. وأوضحت أن اليوم السكاني يمثل فرصة حقيقية للتأمل والتقييم، وإعادة طرح الأسئلة الجوهرية حول علاقة المجتمع بالموارد وبناء الإنسان ومسؤولية كل فرد تجاه مجتمعه.
وفي كلمته، أكد إيهاب نور أن القضية السكانية تُعد أحد أبرز التحديات أمام جهود التنمية المستدامة، حيث تؤدي الزيادة السكانية غير المخططة إلى ضغط متزايد على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإسكان وفرص العمل، فضلًا عن تأثيرها المباشر على الموارد الطبيعية والبيئة. وأوضح أن تحقيق التنمية الشاملة يصبح أمرًا بالغ الصعوبة إذا لم يتوازن النمو السكاني مع قدرات الدولة وإمكاناتها، مشددًا على أن الوعي المجتمعي يمثل العامل الحاسم في مواجهة هذه القضية، إذ لا يقتصر على المعرفة فقط، بل يمتد ليشمل السلوك والقرار وتحمل المسؤولية. وأشار إلى أن إدراك الأسرة للعلاقة بين عدد أفرادها وجودة الحياة وأهمية التخطيط السليم للمستقبل يحول القضية السكانية من عبء إلى فرصة حقيقية لبناء مجتمع أكثر توازنًا وقدرة على التقدم.
وأضاف أن الدولة تبذل جهودًا متكاملة للتعامل مع القضية السكانية، من خلال إطلاق حملات التوعية، وتطوير خدمات تنظيم الأسرة، وربط البعد السكاني بخطط التنمية الشاملة، وتمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا باعتبارها شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن القضية السكانية ليست قضية قرارات فقط، بل قضية وعي ومشاركة مجتمعية.
ومن جانبه، أكد محمد عبد الفتاح أحمد أن القضية السكانية هي قضية وعي وسلوك ومسؤولية دينية ومجتمعية، موضحًا أن الإسلام وضع أسسًا واضحة لبناء الأسرة على الحكمة والتخطيط وحسن التقدير، ودعا إلى التوازن بين الإنجاب والقدرة على الرعاية والتربية، بما يحفظ كرامة الإنسان وجودة حياته. وشدد على أن نشر الوعي الديني المستنير يُعد من أهم أدوات مواجهة التحديات السكانية، لدوره في تصحيح المفاهيم الخاطئة وترسيخ قيم الاعتدال، وربط التنمية الحقيقية بإنسان صالح واعٍ بحقوقه وواجباته تجاه وطنه.