بنها تبكي يوسف.. جنازة مهيبة لطفل غرق في “الرياح التوفيقي

خيمت حالة من الحزن العميق على مدينة بنها بمحافظة القليوبية، مساء اليوم، بعدما ودّع الأهالي الطفل يوسف م. ح، البالغ من العمر 11 عامًا، في جنازة مهيبة اتشح فيها الجميع بالسواد، وسط دموع الأهل والأقارب والجيران الذين لم يتمالكوا أنفسهم من البكاء عند وداع الصغير الذي غيّبه الموت فجأة إثر غرقه في مياه الرياح التوفيقي أثناء لهوه مع أصدقائه.
خرج موكب الجنازة من مسجد القرية بعد صلاة العشاء، حيث شارك المئات من أهالي المنطقة في تشييع الجثمان إلى مثواه الأخير بمقابر الأسرة، وسط أجواء يملؤها الألم والدعوات بالرحمة والمغفرة للطفل الذي عرفه الجميع بابتسامته الهادئة وخلقه الطيب.
وقال أحد جيران الأسرة في حديثه لـ«شبان ترند»، إن يوسف كان طفلًا محبوبًا بين زملائه، يقضي أوقاته في اللعب والدراسة، ولم يتخيل أحد أن لحظة لهو بريئة ستتحول إلى فاجعة تهز المدينة بأكملها. وأضاف آخر أن المنطقة لم تشهد حزنًا كهذا منذ سنوات، مؤكدًا أن الواقعة كانت بمثابة صدمة للجميع.
وكانت قوات الإنقاذ النهري بالقليوبية قد تمكنت من انتشال جثمان الطفل بعد جهود مكثفة استمرت لساعات، بمشاركة عدد من الأهالي الذين هرعوا لمساعدة فرق الغواصين في البحث داخل مياه الرياح التوفيقي.
وتم نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى بنها العام لعرضه على الطب الشرعي وبيان سبب الوفاة، تمهيدًا لاستخراج تصريح الدفن، فيما باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة للوقوف على ملابساتها.
من جانبه، وجّه اللواء محمد السيد، مدير المباحث الجنائية بالقليوبية، بسرعة إجراء التحريات اللازمة لمعرفة تفاصيل الحادث، كما تابع اللواء هيثم شحاتة، مدير إدارة الحماية المدنية، عملية البحث والإنقاذ بنفسه حتى انتشال الجثمان.
ويطالب الأهالي بضرورة تأمين ضفاف الرياح التوفيقي ووضع حواجز حماية تمنع اقتراب الأطفال من المياه، خاصة في المناطق القريبة من التجمعات السكنية، لتجنب تكرار مثل هذه المآسي.
رحل يوسف تاركًا وراءه ذكرى أليمة في قلوب محبيه، وقصة حزينة تذكّر الجميع بخطورة الإهمال بالقرب من المجاري المائية، فيما تبقى دموع أمه وأهله شاهدًا على فاجعة لن تُمحى من ذاكرة بنها قريبًا.
