مقالات

جرس إنذار.. عزيزي ولي الأمر معًا نحو الإصلاح

بقلم .. خالد خاطر

إن العلاقة بين ولي الأمر والبيئة التعليمية هي علاقة تكاملية تهدف إلى تنشئة جيل متماسك بهويته، قادر على الدفاع عن وطنه، ومتمسك بالقيم الأخلاقية والمجتمعية. وما حدث في الآونة الأخيرة من وقائع متتابعة، مثل التعدي على بعض المعلمين أو الاعتداءات بين الطلاب، يمثل في ظاهره أحداثًا فردية وخارجة عن قيم المجتمع، لكنه في حقيقته جرس إنذار يستوجب أن نقف جميعًا أمامه وقفة جادة، من أجل إعادة ضبط مسار العملية التعليمية والتربوية.

ولتحقيق هذا التكامل المنشود، هناك مجموعة من الأمور الأساسية التي يجب الالتزام بها. أولًا: المتابعة الجيدة من قبل ولي الأمر، ولو بشكل شهري، داخل البيئة التعليمية التي ينتمي إليها الطالب، بما يخلق تواصلًا بناءً بين الأسرة والمدرسة، ويساعد على اكتشاف الأخطاء مبكرًا والعمل على تصحيحها.

ثانيًا: الإعداد الجيد والتوجيه المستمر للأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين داخل المدارس، مع ضرورة التعامل الجاد مع أي سلوكيات خاطئة حتى وإن كانت بسيطة، على أن يتم إبلاغ ولي الأمر بها بشكل فوري، بهدف الإصلاح والتقويم وليس الترصد أو العقاب فقط.

ثالثًا: يجب أن تكون نظرة ولي الأمر إلى المؤسسة التعليمية نظرة إيجابية قائمة على التفاؤل والإيمان بدورها التربوي والتعليمي، وليس نظرة قائمة على البحث عن الأخطاء أو تتبع السلبيات، لأن ذلك يضعف العلاقة بين الطرفين ويؤثر على الطالب نفسه.

رابعًا: يجب أن تكون نظرة مدير المدرسة وجميع القائمين على العملية التعليمية تجاه الطلاب قائمة على أنهم أبناؤهم، وأنهم في يوم من الأيام سيكونون في موقع المسؤولية، مما يستوجب التعامل معهم بروح الأبوة والتوجيه لا القسوة فقط، وبما يحقق بيئة تعليمية صحية وآمنة.

إن ما يحدث من وقائع فردية في الفترة الأخيرة من تعدٍ بعض الطلاب على معلميهم أو على زملائهم لا يُعد أمرًا بسيطًا، بل هو مؤشر خطير يستوجب تضافر جميع قوى المجتمع، من أسرة ومدرسة وإعلام ومؤسسات، من أجل إعادة بناء شخصية الطالب على أسس سليمة، تضمن تخريج أجيال قادرة على تحقيق آمال وتطلعات المجتمع.

حفظ الله مصر، ودامت بلد الأمن والأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى