الأخبار

حاتم عامر يكتب مجرد رأى.. كان البدء رمضان

أيد الله عز وجل أنبياءه ورسله بمعجزات مادية تؤكد صدقهم فيما أمروا بتبليغه من ربهم لأقوامهم حتى يهتدوا ويؤمنوا بخالقهم ويذعنوا إلى التوحيد ولكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كانت معجزته القرآن الكريم بما يحتويه من أساليب وتعابير وألفاظ وبلاغة فاقت حد التصور وتحدى الله بهذا الكتاب العظيم العرب أهل الفصاحة والبيان والكلام فوقفوا أمامه عاجزين حيارى ولم يقووا على التحدى ولا على الإتيان ولو بآية تشبه آياته أو تحاول الاقتراب منها لذا فنحن _المسلمين _ مطالبون بقراءته أبد الدهر على الوجه الصحيح للقراءة وتدبر معانيه واستخلاص ما ترشدنا إليه آياته والعمل بأحكامه والاتزام بأوامره والانتهاء عما نهى عنه حتى يأتى القرآن يوم القيامة كما أخبرنا رسول الحق _صلى الله عليه وسلم _ ( يأتى القرآن يوم القيامة شفيعا لأصحابه ) والمراد بأصحابه العاملون به وليس مجرد القراءة فقط مع الإتيان بكل مايخالف هذه القراءة من أفعال وقد قال صلى الله عليه وسلم فى هذا الشأن ( رب قارىء للقرآن والقرآن يلعنه)
_لقد نزل القرآن الكريم مؤيدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم مثبتا للقلوب التى يؤسس الإيمان فى قلوبها نزل القرآن الكريم شفاء للصدور تلك الصدور التى أضناها الشرك والحيرة والاضطراب جاء القرآن دستورا ينظم العلاقات بين بنى البشر ويضع حدا لهذه الفوضى الدينية التى أنهكت بنى البشر وأثقلت كاهلهم على مر الزمان
_ وقد جاء القرآن الكريم أكبرمعجزة متجددة باقية عرفها التاريخ البشرى على المستويين الإنسانى والحضارى لما ضمته ثنايا هذا الكتاب العظيم من وجوه الإعجاز فى شتى الميادين والمجالات فقد تحدث عن الماضى السحيق بكل تفاصيله ورصد الحاضر بكل توجهاته وأخبر عن المستقبل ذلكم الإخبار الذى لم يستطع المسلمون ولا الناس أنئذ سبر أغواره والوصول إلى أسراره وقد اختلفت معجزة القرآن الكريم عن كل ماعداها من معجزات الأنبياء السابقين عليهم السلام إذ كانت كل معجزات الأنبياء السابقين مجرد دليل على صدق تبليغهم عن الله فكانت المعجزة لا تسير مع الوحى على درب واحد أما القرآن فجاءت معجزته فى ذاته فهى الوحى نفسه وهذا ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه عن معجزته فقال (ما من الأنبياء نبى إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنا الذى أوتيت وحيا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة)
**بعض وجوه إعجاز القرآن الكريم :
_ جاء القرآن الكريم معجزا فى ذاته وفى كل مااتصل به ومن المدهش والمثير أن وجوه الإعجاز متجددة إلى قيام الساعة الا تنتهى ولا تنضب ولا تخلق عن كثرة الرد :
1_ القرآن جاء معجزا فى بنيته اللغوية لفظا ومعنى فقد استطاع أن يجمع بين الكثير من الأسرار فهو يتكلم عن الآيات الكونية وعن توحيد الله وما يبرره يتكلم عن الحلال والحرام وعن التشريع عن الأمم السابقة وأخبارها عن المستقبل _ كل هذا فى نسق لغوى متسق لا يخطىء ولا يحيد يراعى فنون علم المعانى كما يعرف المتخصصون والأمر ليس بالسهل اليسير ولكن رب العزة لا يعجزه شىء فى الأرض ولا فى السماء هذا الإعجاز اللغوى حير العرب ووقفوا أمامه مشدوهين _ وهم أهل الفصاحة واللغة _ حتى أنهم لم يعرفوا ماذا يسموه هل هوشعر أم هو سحر فقد نزل بلغتهم ولكنه فاق كل الحدود الممكنة فى تخيلهم
2_ القرآن كان معجزة لها تأثير كبير على النفس الإنسانية يأخذ الإنسان إلى عوالم روحانية لا يمكن التحكم فيها وخير شاهد على ذلك قصة إيمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما ذهب إلى بيت أخته ثائرا غاضبا لعلمه بإسلامها وعندما يقرأ لديها بعض آيات القرآن يتغير الحال ويدخل عمر الإسلام عن فناعة وتحت تأثير ما سمع
2_ القرآن الكريم جاء مثالا للأسلوب البديع المبهر فى تلاوته وفى تذوق معانيه وطريقة التعبير عن هذه المعانى وفى أساليبه البلاغية التى تدعو ليس فقط الانبهار بها ولكن إلى تأملها ومحاولة الوصول أسرارها
_ الإخبار عن الماضى الذى لم يعلم عنه أحد شيئا بل توثيق هذا الماضى بشكل علمى مؤكد لم يستطع أحد أن يشكك فيه أو ينكره
3_ الإخبار عن المستقبل وأحداثه وقد تحقق ما أخبر به القرآن مثل إخباره عن انتصار الروم على الفرس
4_الإعجاز العلمى والحديث عنه بشكل يمثل غاية فى الدقة وقد تجلت ومازالت وستستمر وجوه هذا الإعجاز فى التكشف فى كل زمان تعبيرا عن معجزة لن تنتهى ولن تزول إلى الأبد
5_ جاء القرآن الكريم جامعا فى خطابه بين شيئين أقرب فى اجتماعهما إلى التناقض هما العقل والعاطفة ومع ذلك تمكن فى أسلوبه الخطابى أن يستولى عليهما فأقنع العقل وحرر العاطفة مما يشوبها من دنس المعصية
** وأخيرا فإن القرآن الكريم كتاب الله العظيم أمرنا باتباعه من ابتغى الهدى فى غيره أضله الله ومن تركه تجبرا قصمه الله ومن لم يحكم بما فيه كان ظالما لنفسه فيه نبأ من قبلنا وحكم مابيننا وعلم مابعدنا وسيظل ماحيينا شئنا أم أبينا دستورنا الحق المبين
بقلم
حاتم عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى