من قلب الريف إلى عاصمة الثقافة.. «عيد القراءة» يحوّل كفر الشوبك إلى قافلة معرفية بمعرض الكتاب

من قلب الريف المصري، حيث لا تزال القيم الثقافية قادرة على صنع الفارق، يضرب أهالي قرية كفر الشوبك التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية مثالًا حيًا على أن المعرفة خيار مجتمعي لا ترفًا، بعدما حوّلوا رحلتهم السنوية إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى مناسبة جماعية أطلقوا عليها «عيد القراءة».
القرية التي اجتمع أبناؤها على حب الكتاب، نظمت قافلة ثقافية موسعة ضمت أطفالًا وشبابًا وكبار سن، وانطلقت إلى مركز مصر للمعارض الدولية وسط أجواء احتفالية لافتة، رفع خلالها المشاركون أعلام مصر، في مشهد يجسد الارتباط بين الثقافة والانتماء الوطني، وذلك ضمن نشاط سنوي تنظمه جمعية تنمية المجتمع المحلي، وتحول مع الوقت إلى تقليد ثقافي راسخ.
ولا ينظر أهالي كفر الشوبك إلى الرحلة باعتبارها نزهة عابرة، بل يعتبرونها «رحلة الوعي»، لما تحمله من معانٍ تتجاوز اقتناء الكتب إلى ترسيخ فكرة أن القراءة أداة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع، من خلال التفاعل المباشر مع الفعاليات المتنوعة التي يقدمها معرض القاهرة الدولي للكتاب، الحدث الثقافي الأبرز في مصر والمنطقة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور كمال سالم، رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلي بالقرية، أن الهدف من تنظيم الرحلة هو فتح أبواب المعرفة أمام جميع أبناء القرية دون استثناء، وإتاحة الاطلاع على أحدث الإصدارات في مختلف المجالات الفكرية والعلمية، مشيرًا إلى أن حجم المشاركة يشهد نموًا ملحوظًا عامًا بعد عام.
وأوضح أن القافلة انطلقت من أمام مقر الجمعية وعادت في اليوم نفسه محمّلة بالكتب والتجارب الثقافية الغنية، لافتًا إلى أن «عيد القراءة» بات مناسبة ينتظرها الأهالي سنويًا، لما تمثله من حالة ثقافية جامعة تعزز قيم الحوار والتعلم.
وأضاف أن رحلة هذا العام شهدت تفاعلًا واسعًا من الأهالي، بدعم من أبناء القرية والمتطوعين في التنظيم، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما ساهم في تيسير مشاركة الجميع، في رسالة تؤكد أن الثقافة ليست حكرًا على النخب أو المدن الكبرى، بل تنبع من القرى المصرية حين تتوافر الإرادة.