مواهب بلدنا

طفل من بنها يُعيد الأمل في القيم النبيلة.. أعاد خاتمًا ذهبيًا لصاحبته ورفض مكافأة قائلًا: الأمانة أغلى من الذهب

في زمنٍ تتراجع فيه القيم الجميلة أحيانًا أمام ضغوط الحياة، أعاد طفل صغير من محافظة القليوبية الأمل في أن «الأمانة» ما زالت حاضرة في نفوس النشء الجديد، بعدما أصرّ على إعادة خاتم ذهبي عثر عليه أثناء عودته من المدرسة إلى منزل أسرته بقرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها.

القصة بدأت حين كان الطفل أحمد محمد أحمد رمضان، تلميذ بالصف الخامس الابتدائي بمدرسة الرحمن الرحيم الابتدائية، يسير في طريقه إلى المنزل بعد انتهاء يومه الدراسي، فلاحظ شيئًا يلمع على جانب الطريق، ليتبين أنه خاتم ذهبي يزن نحو خمسة جرامات من عيار 21. لم يتردد الطفل لحظة واحدة، والتقط الخاتم وهو يفكر في الطريقة الصحيحة لإعادته إلى صاحبته.

وبمجرد وصوله إلى البيت، سلّم الخاتم إلى والديه، اللذين قررا أن يتعاملا مع الموقف بما يليق بتربية ابنهما، فنشرا منشورًا على جروب “ميت عاصم” على موقع «فيسبوك» يتضمن وصف الخاتم وطلبًا للتواصل من صاحبته الحقيقية.

لم تمر سوى ساعات قليلة حتى تلقت الأسرة اتصالاً من مسؤول الجروب، يخبرهم بأن السيدة صاحبة الخاتم تواصلت معه، مؤكدة أن المواصفات التي وردت في المنشور مطابقة تمامًا لخاتمها المفقود.

وبروح طيبة، اصطحب والد الطفل نجله وتوجها إلى منزل السيدة لتسليم الخاتم، وسط حالة من السعادة والامتنان. حاولت السيدة تقديم مكافأة رمزية للأسرة تقديرًا لأمانة ابنها، إلا أنهم رفضوا تمامًا، مؤكدين أن «ما فعلوه واجب ديني وإنساني قبل أن يكون عملاً ينتظر مقابلاً».

انتشرت الواقعة سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحصدت مئات التعليقات التي أشادت بتصرف الطفل الصغير، معتبرين أنه نموذج مشرف لتربية الأسرة المصرية الأصيلة، ورسالة جميلة تعيد الثقة في الجيل الجديد الذي تربى على الصدق والأمانة.

وقال عدد من الأهالي إن ما فعله أحمد أعاد إلى القرية روح المحبة التي تميز أبناء الريف، مشيرين إلى أن تصرفه البسيط في ظاهره يحمل معاني كبيرة عن القيم التي يجب أن يتمسك بها المجتمع.

وأكد آخرون أن هذا الموقف يجب أن يُروى في المدارس والبيوت لتشجيع الأطفال على التحلي بالأخلاق الحميدة، خاصة في زمن باتت فيه هذه المواقف نادرة.

واختتم والد الطفل حديثه قائلًا:

«إحنا ربينا ولادنا على الحلال والضمير، واللي مش ليك لازم يرجع لصاحبه، وربنا يبارك في كل طفل يتعلم الأمانة والصدق».

وهكذا، قدّم الطفل أحمد درسًا عمليًا للكبار قبل الصغار، بأن القيم لا تُقاس بالعمر، وأن التربية الصالحة هي التي تصنع أجيالاً تحافظ على ما تربّت عليه مهما تغيّرت الدنيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى