تكافل وكرامة.. من مواجهة الفقر إلى صناعة الأمل
تكافل وكرامة.. الوجه الاجتماعي للجمهورية الجديدة

اللواء د. رضا فرحات
محافظ القليوبية الأسبق
في قلب منظومة الحماية الاجتماعية التي أرستها الدولة المصرية خلال العقد الأخير، يأتي برنامج “تكافل وكرامة” الذي استطاع أن يرسخ مكانته باعتباره أكبر برنامج للدعم النقدي في مصر والمنطقة، ويصنف البنك الدولي برنامج تكافل وكرامة باعتباره أكبر برنامج للتحويلات النقدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في واحدة من أبرز التجارب المصرية في بناء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية.
لم يكن برنامج “تكافل وكرامة” مجرد آلية لتقديم مساعدات نقدية، بل مثل تحولا جذريا في فلسفة الدولة تجاه قضايا الفقر والحماية الاجتماعية، منذ انطلاقه عام 2015، معتمدا على آلية مؤسسية مدروسة وشفافة تستند إلى قاعدة بيانات دقيقة، وتخضع لمعايير إنسانية واقتصادية عادلة، مما جعله نموذجا يحتذى به في المنطقة .
البرنامج يتميز بقدرته على الاستهداف الدقيق للفئات الأكثر احتياجا من خلال منهجية “اختبار الوسائل البديلة” لتقدير مستوى معيشة الأسرة، ويستند البرنامج إلى سجل اجتماعي ديناميكي يشمل المتقدمين للحصول على مزايا البرنامج منذ إنشائه، سواء تم تسجيلهم كمستفيدين أم لا، وقد وصل عدد الأسر المدرجة فيه إلى نحو 11.3 مليون أسرة، وفقا للبنك الدولي.
تكمن الأهمية الحقيقية لبرنامج “تكافل وكرامة” في كونه برنامجا مشروطا يربط بين تلقي الدعم وضرورة إرسال الأبناء للتعليم ومتابعة
، مما يعزز مفهوم الاستثمار في الإنسان ويؤسس لأجيال قادرة على الاعتماد على ذاتها والخروج من دائرة الفقر وقد أثبتت البيانات الرسمية نجاح هذا النهج، حيث ارتفعت معدلات الحضور المدرسي بين المستفيدين بنسبة 8%، وارتفعت معدلات تطعيم الأطفال بنسبة 12% منذ عام 2018 .
لم يتوقف البرنامج عند حدود الدعم النقدي، بل امتد ليشمل مبادرات “الدعم النقدي بلس” التي تستهدف تمكين المستفيدين اقتصاديا وامتدت فلسفة التمكين الاقتصادي من خلال برنامج «فرصة»، الذي بدأت لقاءاته التعريفية في 2019، ثم توسع تنفيذه خلال 2020، بهدف مساعدة القادرين على العمل من مستفيدي «تكافل وكرامة» على الانتقال من الحماية إلى الإنتاج.
برنامج “تكافل وكرامة” يتكامل مع مبادرات قومية أخرى كـ”حياة كريمة” و”البرنامج القومي لتنمية الأسرة”، ليشكلوا معا منظومة متكاملة للارتقاء بالمواطن المصري، خصوصا في الريف والمناطق العشوائية و هذا التكامل هو ما يجعل البرنامج ليس مجرد أداة دعم، بل وسيلة حقيقية للتمكين الاجتماعي .
إن إشادة البنك الدولي بتجربة مصر في برامج التحويلات النقدية، تؤكد أن “تكافل وكرامة” يعد أكبر برنامج للتحويلات النقدية المشروطة الموجهة للفقراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تم إدراج البرنامج ضمن التشريعات الوطنية من خلال قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025، مما يمنحه استقرارا مؤسسيا ويعزز شعور المستفيدين بالأمان .
إن ما تحقق من نجاح في برنامج “تكافل وكرامة” خلال عقد من الزمن يعكس إرادة سياسية واضحة في بناء دولة عادلة لا تترك أحدا خلف الركب، و هذا النموذج يستحق البناء عليه وتطويره باستمرار لتحقيق المزيد من الإنصاف والاستدامة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية البشرية، وليرسخ مكانة مصر الرائدة في مجال الحماية الاجتماعية على المستوى الإقليمي والدولي.