أقلام حرة

سماسرة الفتنة الرقمية: كيف تحول «تيك توك» إلى ساحة لابتزاز النساء وتفكيك النسيج العربي؟

كتب الدكتور 

طارق المالح


شهدت الساحة الرقمية العربية في الآونة الأخيرة تحولًا خطيرًا في طبيعة المحتوى المعروض على منصات التواصل الاجتماعي، وبخاصة منصة «تيك توك»، التي تحولت من مساحة للترفيه وصناعة المحتوى إلى منابر لزرع النزاعات الطائفية والإقليمية، وتفكيك أواصر الأخوة بين الشعوب العربية، فضلاً عن تورط العديد من هذه الحسابات في جرائم ابتزاز واستهداف للنساء والفتيات.

تعتمد هذه الصفحات علي استراتيجية التفرقة وزرع الأحقاد وخطط ممنهجه تستهدف الوجدان الجمعي العربي عبر مجموعة من الأساليب المباشرة كالأتي :

● تأجيج النعرات القومية: استغلال الأزمات الاقتصادية أو السياسية بين الدول العربية لخلق صراعات وهمية بين الشعوب.

● تزييف الحقائق التاريخية: نشر مقاطع مصممة بعناية لإهانة رموز وطنية وتاريخية لبعض الدول لدمشق، القاهرة، الرياض، أو المغرب العربي، بهدف إثارة الغضب الشديد.

● صناعة “التريند” الأعمى: استخدام لغة الخطاب التحريضي الشديد للوصول إلى أعلى معدلات مشاهدة، وتحويل الكراهية إلى سلعة مربحة.

● صناعة الابتزاز واستهداف النساء:

لم يقتصر الخطر على الصعيد السياسي والإقليمي، بل امتد ليمس الأمن المجتمعي والأخلاقي، واستدراج الضحايا من خلال استغلال أدوات البث المباشر لجر الفتيات والنساء إلى حوارات يتم اقتطاعها وتزييفها لاحقًا.

● الابتزاز الرقمي: استخدام الصور والمقاطع المركبة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي لتهديد الضحايا ومطالبتهن بمبالغ مالية أو التنازل عن حقوقهن.

● ضرب الاستقرار الأسري: نشر شائعات وتسريبات تمس الأعراض بهدف تفكيك المجتمعات من الداخل وإشاعة الخوف.

● المسؤولية والمواجهة المطلوبتان:

إن مواجهة هذه الظاهرة لا تتطلب فقط حلولًا أمنية أو تقنية، بل تحتاج إلى استراتيجية عربية متكاملة تنقسم إلى عدة محاور:

التشريعات والحظر: فرض قوانين صارمة بالتعاون مع إدارة المنصة لإغلاق الحسابات التحريضية وملاحقة أصحابها جنائيًا عبر الاتفاقيات الأمنية العربية المشتركة.

• التوعية المجتمعية: بناء وعي رقمي لدى الشباب والفتيات لكيفية التعامل مع خطابات الكراهية وعدم الانجرار خلف “التريندات” المشبوهة.

• التضامن الإعلامي: إطلاق حملات إعلامية مضادة تركز على المساحات المشتركة والتاريخ الموحد للشعوب العربية بدلاً من ترك الساحة لسماسرة الفتنة.

على ضوء ما تم استعراضه، بات من الضروري تضافر الجهود المجتمعية والتشريعية لوضع حد لهذه الممارسات التي لا تهدد الأفراد فحسب، بل تنخرط في تقويض استقرار الأسرة العربية وقيمها الراسخة، مما يفرض على الجميع مسؤولية حماية الفضاء الرقمي ليظل أداة للبناء والتواصل لا للهدم والابتزاز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى