ارحموا “لؤة”!!!

د.حسام النحاس أستاذ الإعلام والخبير الإعلامى
نجحت لؤة فى إثارة الرأى العام وتصدر الترند بين مؤيد ومعارض بين رافض ومتضامن.
حقيقة الواقعة تعود إلى إحالة نقابة المحامين الفرعية بسوهاج محامية شابة تدعى لؤة خلف إلى التحقيق؛ النقابة تقول فى قرار الإحالة أن الأسباب تتعلق بظهورها بمظهر غير مناسب مع طبيعة وتقاليد المهنة وكذا مخالفات نقابية أخرى أهمها إعلانها عبر حسابها الشخصى على فيسبوك عن افتتاح مكتبها الخاص للمحاماة رغم أنها ما زالت قيد الجدول العام وتحتاج إلى مدة تصل إلى عامين تحت التمرين لتتمكن من ممارسة المهنة والمثول بشخصها أمام المحاكم على اختلاف درجاتها.
لؤة أعلنت من جانبها أن المخالفات المنسوبة إليها باطلة تماما وأنها مستهدفة بشكل شخصى وتتعرض لمؤامرة كونية ولجان إلكترونية بسبب عدم ارتدائها للحجاب وغيرة أبناء الوسط من شهرتها وجمالها وأنوثتها الطاغية وأضافت أنها لا تحتاج إلى الشهرة ولا تصدر الترند فلديها ما يكفيها ويزيد من المؤهلات والإمكانات الخاصة التى تؤهلها لتتصدر المشهد!!!
كمهتم بقضايا الرأى العام وباحث عن الحقيقة بحثت على الفور عن الحساب الشخصى لصاحبة القضية؛ بمجرد تصفحى للصور والفيديوهات والمنشورات أبديت تعاطفا لا شعوريا مع لؤة ولا تسألنى عزيزى القارىء عن الأسباب فلدى أسبابى ودوافعى الخاصة جدا ولو كنت متشككا فى دوافعى فادخل وشاهد بنفسك قبل الحذف!
بعدها قادنى حظى العثر إلى مشاهدة بث مباشر مع صاحبة الواقعة الفاتنة لؤة عبر موقع تليجراف مصر وهنا كانت الصدمة والمفاجأة الكبرى حيث سقطت أسبابى وتبخرت دوافعى بمجرد ظهورها وقلت لنفسى هذه خديعة كبرى هذه ليست لؤة التى تنادى صفوف الجماهير والمتابعين عبر صفحتها الشخصية بالروح بالدم نفديك يالؤة!!!
شاهدتها لاحقا فى بث مباشر آخر عبر القاهرة 24 تعليقا على الصدمة والمفاجأة الكبرى التى أصابت عموم المتابعين بالذهول لتقول نصا “هيفاء وهبى أيضا تعرضت لذات الأمر سابقا عبر نشر صورة من زاوية خادعة لتظهر بشكل مخالف تماما لحقيقتها وجاذبيتها وأنوثتها الطاغية”.
هنا فقط حانت لحظة الحقيقة عزيزى القارىء،
ظنت لؤة وهى غالبا من أسرة فقيرة إلى متوسطة أنه بإمكانها خداع الجميع عبر استخدام الفلاتر والذكاء الاصطناعى لجذب المتابعين والداعمين وتحقيق شهرة زائفة فى محيط أقرانها تحقق لها مزيدا من المكاسب والعلاقات دون أى مقومات حقيقية قائمة على العلم والجهد والعمل، وبمجرد ظهورها الحقيقى خسرت كل الداعمين ولم يتبق لها إلا كل لؤة على السوشيال ميديا والأغرب أنها ما زالت مصممة على الدفاع والظهور والتبرير، ولو دخلت الآن على حسابها الشخصى لوجدت آخر قصة منشورة عبارة عن هاتف أيفون أحدث موديل ومفتاح سيارة مرسيدس وحقيبة يد غالبا مقلدة لماركة عالمية وهذا يعنى اعتقادها التام أن المظاهر تصنع الأشخاص والمواقف والحقائق وهى وجهة نظر سطحية تماما لا تمت للحقيقة بصلة ويستحيل أن تصنع بطلا من ورق حتى!!!
شخصيا أرفض التنمر على شخصها ومظهرها وأنصحها بالاختفاء التام عن الأضواء وعدم الظهور مطلقا وحذف حسابها الشخصى فما زالت شابة فى مقتبل العمر واغتيالها المعنوى بهذا الشكل ربما يدمر حاضرها ومستقبلها وربما يقودها إلى السقوط فى بئر الرذيلة والوحل فبيننا ذئاب بشرية تتغذى على اصطياد لؤة وأخواتها، وأن تبدأ حياة واقعية جديدة بعيدا عن الصخب والمظاهر والفلاتر.
أرجوكم لا تذبحوا “لؤى خلف” وهو اسمها الحقيقى ولكن عاقبوا كل من سمح لكل لؤة أن تصبح هانم وسيدة مجتمع وإعلامية شهيرة ومنحها ألقاب دكتورة وسفيرة نوايا حسنة واستشارى علاقات أسرية ونفسية واجتماعية وجنسية وخبيرة إتيكيت وغيرها من الألقاب الرنانة ودفع لها الأموال لتظهر على الهواء عبر البرامج والمنصات كمقدمة برامج وضيفة دائمة فى زمن بيع وشراء الهواء أو قل الهوى على القنوات الفضائية الخاصة ولكل من منح لها تصريح مزاولة المهنة وحرية الظهور وقدم لها الدعم والشرعية والاعتراف إذا كنتم فعلا تبحثون عن علاج لمرض وليس لعرض طارىء أو قضية بعينها.
نصيحتى إليكم ارحموا الفتاة واتركوها وشأنها فلا الدعم سينقذها ولا الهجوم سيضيرها ويقينى أن فكرتها الأساسية كانت قائمة على نجاح أكثر من لؤة على الوسائط والمنصات من تحقيق الشهرة والدعم والمال والعلاقات أيا كان المقابل وأيا كانت التنازلات!!!
الخلاصة؛ السوشيال ميديا آفة هذا الزمان وعلينا الاهتمام بتربية وتنشأة أبنائنا وبناتنا تنشأة سليمة والعودة للتقاليد والأعراف المجتمعية القويمة والسليمة حتى نحصنهم من الشهوات والملذات ووهم المنصات والتطبيقات؛ فما أصعب التربية فى عصر السوشيال ميديا اللعين ونسأل الله السلامة.
خالص تحياتى.