
كتب الدكتور
محمد فرحات قدح
أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية
عندما يبدأ الإنسان رحلة إنقاص الوزن، غالبًا ما يكون تركيزه الأساسي على الرقم الذي يظهر على الميزان. كلما انخفض الوزن شعر أن الهدف يتحقق، لكن الحقيقة أن الصحة لا تُقاس بالوزن وحده.
فقدان الوزن قد يكون خطوة مهمة جدًا لتحسين الصحة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ولكن الأهم هو معرفة: ماذا خسر الجسم؟ وهل كان الفقد من الدهون أم من الكتلة العضلية أيضًا؟
وهنا تظهر أهمية الجمع بين التغذية السليمة والعلاج الطبيعي والنشاط البدني.
زيادة الوزن لا تؤثر فقط على الشكل الخارجي، وإنما قد تزيد من الأحمال الميكانيكية الواقعة على المفاصل، خاصة الركبتين ومفصلي الفخذ والعمود الفقري. ومع قلة الحركة وضعف العضلات، قد يصبح أداء الأنشطة اليومية أكثر صعوبة، وقد تظهر أو تزداد بعض آلام المفاصل والظهر.
لكن المشكلة لا تتوقف عند زيادة الوزن.
فعندما يبدأ الشخص حمية غذائية شديدة بهدف خسارة الوزن بسرعة، قد يفقد جزءًا من الكتلة العضلية إذا لم يحصل على تغذية مناسبة ولم يمارس تمارين المقاومة. وهنا قد ينخفض الرقم على الميزان، لكن الجسم لا يصبح بالضرورة أقوى أو أكثر كفاءة.
الهدف الحقيقي ليس أن يصبح الجسم أخف فقط، وإنما أن يصبح أكثر صحة وقوة وقدرة على الحركة.
ولهذا فإن الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن يعتبر أمرًا مهمًا. فالعضلات لها دور أساسي في دعم المفاصل، وتحسين التوازن والحركة، والمساعدة في أداء الأنشطة اليومية، بالإضافة إلى دورها في الحفاظ على القدرة البدنية.
ومن هنا يأتي دور العلاج الطبيعي.
فالعلاج الطبيعي لا يقتصر على التعامل مع الألم بعد حدوث الإصابة، بل يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من خطة تحسين الحركة والوظيفة. يبدأ ذلك بتقييم قوة العضلات، ومدى الحركة، والتوازن، وطريقة المشي والحركة، والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، ثم تصميم برنامج تدريجي يناسب حالة الشخص وقدرته.
وفي الوقت نفسه، تأتي التغذية كجزء أساسي من هذه المنظومة.
فالنظام الغذائي الناجح ليس مجرد تقليل السعرات، وإنما يجب أن يوفر احتياجات الجسم من العناصر الغذائية، مع الاهتمام بشكل خاص بكمية البروتين وجودة الطعام وتوزيع الوجبات، بما يتناسب مع احتياجات كل شخص وحالته الصحية وأهدافه.
على سبيل المثال، شخص يعاني من زيادة الوزن وآلام الركبة قد يخسر عدة كيلوجرامات باتباع نظام غذائي فقط، لكن إذا استمر في قلة الحركة وضعف العضلات، فقد تظل المشكلة موجودة.
أما عندما يتم الجمع بين فقدان الدهون تدريجيًا، والتغذية المناسبة، وتمارين المقاومة، وتقوية العضلات، وتحسين الحركة وزيادة النشاط البدني تدريجيًا، فنحن لا نستهدف رقمًا أقل على الميزان فقط، وإنما نعمل على تحسين الجسم ووظيفته بشكل متكامل.
ولهذا يجب أن نعيد تعريف مفهوم النجاح في إنقاص الوزن.
ليس النجاح أن تقول: “خسرت 10 كيلوجرامات.”
ولكن النجاح الحقيقي أن تقول:
“خسرت الدهون، حافظت على عضلاتي، أصبحت أقوى، حركتي أصبحت أفضل، وأصبحت قادرًا على ممارسة حياتي بدون ألم أو قيود.”
في النهاية، الوزن مجرد رقم، أما القوة والحركة وجودة الحياة فهي ما يحدد شكل صحتك الحقيقية.
ولهذا فإن أفضل النتائج غالبًا لا تأتي من اتباع نظام غذائي منفصل عن النشاط البدني، ولا من ممارسة التمارين بعيدًا عن التغذية المناسبة، وإنما من وجود خطة متكاملة تجمع بين التغذية والعلاج الطبيعي والنشاط البدني بما يتناسب مع احتياجات كل شخص.
د. محمد فرحات
اخصائي العلاج طبيعي والتغذية العلاجية