درع الأمة: كيف تظل مصر الركيزة الأساسية والعمود الفقري للأمن القومي العربي في مواجهة العواصف الجيوسياسية؟

كتب الدكتور
طارق المالح
ركيزة الاستقرار في إقليم عاصف وفي خضم منطقة مشتعلة تعج بالصراعات والأزمات العابرة للحدود، تبرز مصر كقوة إقليمية صلبة تمثل الصخرة التي تحطمت عليها طموحات قوى الهيمنة والتقسيم.
إن الأمن القومي العربي لم يكن يوماً مفهوماً بمعزل عن الدور المصري التاريخي والجغرافي والاستراتيجي، فمصر لم تكن أبداً مجرد قطر عربي، بل كانت ولا تزال قلب العروبة النابض ودرعها الواقي في أشد اللحظات حلكة.
أولاً: البُعد التاريخي والاستراتيجي.. العقيدة التي لا تُهزم…………
منذ فجر التاريخ، أدركت القاهرة أن أمنها القومي متصل عضوياً بأمن محيطها العربي والأفريقي، لم تكن السياسة الخارجية المصرية مبنية على الأطماع أو التوسع، بل استندت دوماً إلى مفهوم “الأمن الجماعي” ووحدة المصير.
● محور الارتكاز: تمثل مصر نقطة التقاء قارية وبحرية تجعلها الشريان الحيوي للاستقرار الإقليمي، حيث تتقاطع مصالح الأمة بأسرها عند بوابتها الشمالية والشرقية والجنوبية.
●
: تعاملت القوات المسلحة المصرية عبر تاريخها بعقيدة قتالية ووطنية واضحة، تفيد بأن أمن المشرق العربي والخليج العربي والبحر الأحمر وليبيا هو امتداد مباشر للأمن القومي المصري والعكس صحيح.
ثانياً: الثوابت السياسية والدبلوماسية.. لا تراجع عن استقرار الدول…….
في عالم تتسارع فيه التدخلات الخارجية وسياسات الوصاية، تقف الدبلوماسية المصرية سداً منيعاً لحماية كيانات الدول الوطنية في مواجهة خطر الميليشيات والتنظيمات الإرهابية والمشاريع الإقليمية التوسعية.
● دعم الدولة الوطنية: لطالما نادت القاهرة بضرورة الحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية في سوريا وليبيا واليمن والعراق، رافضةً مشاريع تفكيك الجيوش الوطنية أو إضعافها تحت أي ذريعة.
● لاءات مصر الاستراتيجية: رسخت مصر معادلات إقليمية صارمة، أبرزها رفض التدخلات الأجنبية السافرة، ورفض تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته العادلة، واعتبار أمن الخليج العربي خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
ثالثاً: الدور العسكري والأمني.. درع الردع والجاهزية………….
لم تكتفِ مصر بالخطابات الدبلوماسية، بل طورت قدراتها الشاملة لتكون قوة ردع حقيقية تحمي الاستقرار وتحفظ التوازن الإقليمي.
● تحديث القوات المسلحة: حرصت مصر على تنويع مصادر تسليحها وبناء جيش عصري يمتلك أحدث تكنولوجيات الدفاع والهجوم الاستراتيجي، ليبقى طوق نجاة ليس فقط لمصر بل لكل أشقائها عند الحاجة.
● مكافحة الإرهاب: خاضت مصر معركة شرسة وطويلة نيابة عن العالم العربي بأسره ضد التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في سيناء وفي عمق الحدود الغربية، مستخلصةً دروساً وعِبراً في كيفية اجتثاث الإرهاب من جذوره وحماية الجبهة الداخلية.
● تأمين الممرات البحرية: تلعب البحرية المصرية دوراً حيوياً في تأمين حركة الملاحة العالمية في قناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يضمن استقرار سلاسل الإمداد العالمية والطاقة العربية.
رابعاً: إدارة الأزمات والوساطة.. صوت العقل والحكمة………….
في أوقات الأزمات الكبرى، يلتفت الجميع إلى القاهرة بوصفها صانعة التوازن وكلمة السر في التهدئة.
● القضية الفلسطينية: تظل مصر الحصن الأخير المدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتبذل جهوداً مضنية لوقف العدوان، وتقديم المساعدات الإنسانية، ومنع مخططات الاقتلاع والتهجير القسري التي تهدد الأمن القومي العربي بأسره.
● الأزمة الليبية: نجحت مصر في فرض مسار سياسي يجمع الفرقاء الليبيين، وحافظت على توازن دقيق منع انزلاق الجار الغربي إلى فوضى شاملة تهدد الأمن القومي المشترك.
مستقبل الأمة معقود على التضامن والصلابة، وإن الرهان على دور مصر في حماية الأمن القومي العربي ليس رهان عاطفة، بل هو استقراء دقيق لحقائق الجغرافيا والتاريخ والواقع السياسي.
فحين تنهض مصر بقوتها ووحدتها، ينهض معها السند العربي بأكمله، وحين تتعرض لضغوط تتأثر المنظومة الإقليمية برمتها.
تبقى مصر كما كانت دوماً، الحصن الأمني المتين والقلب النابض للعروبة والسد المنيع في وجه كل محاولات العبث بمقدرات الأمة ومستقبل
أجيالها.