لايف ستايل

إمتى الألم يبقى طبيعي؟ وإمتى يبقى رسالة لازم تسمعها؟

«ضهري بيوجعني… هصبر عليه كام يوم، ولو ما راحش آخد مسكن.»

كتب الدكتور

محمد فرحات قدح 

اخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية 

 

جملة بسيطة بنسمعها كتير، وخصوصًا مع آلام الظهر والرقبة والمفاصل.

 

لكن هل كل ألم محتاج نقلق منه؟

وهل اختفاء الألم معناه إن المشكلة انتهت؟

وهل الراحة التامة هي الحل في كل الحالات؟

 

الحقيقة إن الألم مش دايمًا معناه إن فيه مشكلة خطيرة، لكنه في نفس الوقت مش حاجة المفروض نتجاهلها باستمرار.

 

الألم مش عدوك دائمًا

 

الألم في الأساس وسيلة من وسائل الجسم عشان يقول لك إن فيه حاجة محتاجة انتباه.

 

ممكن يظهر بعد مجهود غير معتاد، تمرين جديد، حركة مفاجئة، أو حتى الجلوس لفترات طويلة.

 

وفي حالات كثيرة يكون السبب إجهادًا أو شدًا عضليًا، ويبدأ الألم في التحسن تدريجيًا مع الوقت والحركة المناسبة.

 

لذلك، مجرد وجود الألم لا يعني تلقائيًا إن عندك إصابة خطيرة.

 

لكن المشكلة تبدأ لما نتعود على الألم

 

في ناس بتتعامل مع الألم بنفس السيناريو كل مرة:

 

الألم يظهر → مسكن → الألم يخف → نرجع لنفس العادات → الألم يرجع.

 

ومع تكرار الموضوع، يتحول المسكن إلى حل مؤقت، بينما السبب الأساسي ما زال موجودًا.

 

وهنا لازم نسأل:

 

هل طريقة الجلوس غلط؟

هل الحركة قليلة؟

هل بدأت تمرينًا جديدًا بشكل مفاجئ؟

هل في حركة معينة بتكررها يوميًا؟

هل في ضعف أو تيبس مصاحب للألم؟

 

لأن اختفاء الألم مؤقتًا لا يعني بالضرورة إن السبب اختفى.

 

طيب… إمتى الألم يحتاج تقييم؟

 

مش كل ألم يحتاج أشعة، ومش كل ألم يحتاج تدخلًا طبيًا عاجلًا.

 

لكن لازم تنتبه لو الألم شديد جدًا، بيزداد بدل ما يتحسن، ظهر بعد إصابة قوية، أو صاحبه ضعف أو تنميل واضح.

 

وكذلك بعض الأعراض المصاحبة لآلام الظهر، مثل فقدان التحكم في البول أو البراز أو فقدان الإحساس في منطقة بين الفخذين، تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.

 

الفكرة هنا مش إننا نخوفك من الألم، ولكن إننا نتعلم نفرق بين الألم الذي يمكن مراقبته، والألم الذي يحتاج تقييمًا.

 

وهل الراحة هي الحل؟

 

من أشهر النصائح اللي بنسمعها:

«ضهرك بيوجعك؟ اقعد في السرير وما تتحركش.»

لكن الراحة التامة لفترات طويلة مش هي الحل لكل أنواع آلام الظهر.

في حالات كثيرة، العودة التدريجية للحركة والنشاط المناسب تكون جزءًا مهمًا من التعافي.

 

وطبعًا نوع الحركة وتوقيتها يختلف من حالة لأخرى، خصوصًا لو الألم شديد أو مستمر أو مصحوب بأعراض أخرى.

اسمع جسمك… من غير ما تخاف منه

الألم مش دايمًا عدو.

 

أحيانًا يكون مجرد إشارة إن جسمك اتعرض لمجهود أكبر من المعتاد، وأحيانًا يكون رسالة محتاجة تقييم وفهم للسبب.

 

لذلك، لا تتجاهل الألم تمامًا، وفي نفس الوقت لا تعتبر كل ألم علامة على مشكلة خطيرة.

 

راقب الأعراض، تابع تطورها، وانتبه للعلامات المصاحبة.

 

لأن الهدف مش إننا نعيش من غير أي ألم طوال الوقت…

 

الهدف إننا نفهم الألم، ونعرف إمتى نطمن، وإمتى لازم نتحرك.

د. محمد فرحات

أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى