مقالات

سر مقاومة الجسم لنزول الوزن.. الإجابة هتفاجئك!

كتب دكتور محمد فرحات قدح

ليه جسمك بيقاوم نزول الوزن رغم إنك ملتزم بالدايت؟ “أنا ملتزم بالدايت، باكل أقل من الأول، ومفيش لخبطه … لكن الميزان ثابت!” لو الجملة دي بتعبر عنك، فأحب أطمنك إنك مش لوحدك. ثبات الوزن من أكتر المشاكل اللي بتواجه أي شخص بيحاول يخس، لكنه في معظم الأحيان مش معناه إن الدايت فشل، ولا إن جسمك “بيعاند”. الحقيقة إن جسم الإنسان عنده قدرة كبيرة على التكيف، وأحيانًا بيقاوم فقدان الوزن كوسيلة لحماية نفسه. لما تقلل كمية الأكل أو تدخل في عجز كبير في السعرات الحرارية لفترة طويلة، الجسم بيعتبر إن فيه نقص في الطاقة، فيبدأ يتأقلم مع الوضع الجديد. فيقلل معدل الحرق، ويخليك تتحرك أقل من غير ما تحس، ويزود إحساسك بالجوع، وكل ده بهدف الحفاظ على مخزون الدهون. عشان كده ممكن تلاقي إن نفس الدايت اللي كان بينزل وزنك في البداية، بعد فترة مبقاش يحقق نفس النتيجة. لكن المشكلة مش دايمًا في عدد السعرات الحرارية. أحيانًا بيكون السبب هو التوتر والضغوط النفسية. لما يفضل هرمون الكورتيزول مرتفع لفترات طويلة، بيزيد الإحساس بالجوع، ويزيد الميل لتناول السكريات، ويميل الجسم لتخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن. لذلك، الاهتمام بالحالة النفسية وتقليل التوتر مش رفاهية، لكنه جزء أساسي من أي خطة ناجحة لإنقاص الوزن. ومن الأسباب المهمة كمان قلة النوم. النوم غير الكافي بيأثر على الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع، فيخليك تشتهي الأكل أكتر، خاصة الحلويات، ويقل نشاطك خلال اليوم، وبالتالي ينخفض معدل الحرق. علشان كده، ساعات النوم الكافية لا تقل أهمية عن الالتزام بالدايت نفسه. وفي بعض الحالات، بيكون السبب طبي. مقاومة الإنسولين، أو قصور الغدة الدرقية، أو تكيس المبايض، أو التغيرات الهرمونية مع التقدم في العمر، كلها عوامل ممكن تبطئ نزول الوزن رغم الالتزام الكامل بالنظام الغذائي. في الحالات دي، الحل مش إنك تاكل أقل، لكن إنك تعرف السبب الحقيقي وتعالجه. كمان لازم نتكلم عن الكتلة العضلية. العضلات هي المحرك الأساسي لعملية الحرق داخل الجسم، ولو الدايت كان فقير في البروتين أو مفيش تمارين مقاومة، الجسم ممكن يخسر عضلات بدل الدهون، وده يؤدي إلى انخفاض معدل الحرق مع الوقت، وبالتالي ثبات الوزن. ولا ننسى أهمية الحركة اليومية. ناس كتير بتفتكر إن ساعة في الجيم كفاية، لكن الحقيقة إن الحركة طوال اليوم، زي المشي، وصعود السلالم، والوقوف، والنشاط أثناء العمل، بتلعب دورًا كبيرًا في إجمالي السعرات اللي الجسم بيحرقها. وأخيرًا، متخليش الميزان هو الحكم الوحيد على نجاحك. أحيانًا الدهون بتقل، وفي نفس الوقت الكتلة العضلية بتزيد، فيثبت الوزن، لكن مقاس الملابس يصغر، ومحيط الخصر يقل، وشكل الجسم يتحسن بشكل واضح. لذلك، نجاح رحلة التخسيس لا يُقاس برقم الميزان فقط. في النهاية، إذا كان وزنك ثابت رغم التزامك، فلا تتهم نفسك بالفشل، ولا تلجأ لحرمان جسمك من الطعام أكثر. اسأل أولًا: هل نومي كافٍ؟ هل مستوى التوتر عندي مرتفع؟ هل بحصل على بروتين كفاية؟ هل بتحرك خلال اليوم؟ وهل فيه سبب طبي محتاج يتعالج؟ تذكر دائمًا أن فقدان الوزن ليس مجرد معادلة “كل أقل”، بل هو توازن بين التغذية، والنشاط البدني، والنوم، والصحة الهرمونية، والحالة النفسية. وعندما تفهم جسمك وتعالج السبب الحقيقي، هتكون النتيجة أفضل، وأسهل، والأهم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى